النويري
365
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما بست وما اختصت به فيقال : إن هواءها كهواء العراق ، وماءها كماء الفرات ؛ ومن خصائصها الإجّاص الذي لا يوجد مثله في غيرها . ويقال : إن من مات ببست مغفورا له فقد انتقل من جنّة إلى جنّة . وأما غزنة وما اختصت به فهي موصوفة بصحة الهواء ، وجودة التّربة ، وعذوبة الماء ، وهى جبلية شمالية ؛ ومن خصائصها أن الأعمار بها طويلة ، والأمراض قليلة . قالوا : وهى أرض تنبت الذهب ، ولا تولد الحيات والعقارب والحشرات المؤذية . ومنها خرج الأجلَّاء الأنجاد من الرجال . وقال أبو سعيد منصور زعيم جرجان : لم أر بلدة في الصيف أطيب ، وفى الربيع أشبه ، ومن الحشرات أنظف من غزنة . ثم قال : إن قلَّة ثمارها من منافعها ، لأن كثرة الثمار مقترنة بكثرة الأمراض . وقد وصفها صاحب كتاب « لطائف المعارف » فقال : واها لغزنة إذ غدت للملك والإسلام دارا . من كعبة قد أصبحت للمجد والعليا مدارا . في صدرها الملك الَّذى قطب السّعود عليه دارا . وقال أيضا فيها : يا دار ملك نرى كلّ الجمال بها وأسعد الدهر تبدو من جوانبها . كأنما جنّة الفردوس قد نزلت بأرض غزنة تعجيلا لصاحبها .